حسن عيسى الحكيم

300

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

مياه الفرات « 1 » . وكان القائد زهرة بن الحوية قد نزل حيال قنطرة العتيق ، في الوقت الذي نزل سعد بن أبي وقاص أرض ( القديس ) . وقد وصف الشاعر ذلك بالقول « 2 » : وحلّت بباب القادسية ناقتي * وسعد بن وقّاص عليّ أمير تذكّر هداك اللّه وقع سيوفنا * بباب قديس ، والمكرّ ضرير وقد أكدت أحداث موقعة القادسية أهمية منطقة النجف في سير العمليات العسكرية ، فأشار الطبري إلى ذلك بأن بعض طلائع الجيش الإسلامي قد وصلت إلى النجف من قبل الجوف « 3 » ، أي من جهة بحر النجف وأن طليحة الأسدي قد دخل معسكر الفرس في ليلة مقمرة ، فتوسم فيه ، فهتك أطناب بيت رجل عليه واقتاد فرسه ، ثم خرج حتى مرّ بعسكر ذي الحاجب فهتك على رجل آخر بيته وحلّ فرسه ، ثم خرج حتى أتى الخرارة ، وخرج الذي كان بالنجف ، والذي كان في عسكر ذي الحاجب فأتبعه الذي كان في عسكر الجالينوس ، فكان أولهم لحاقا به الجالينوسي ثم الحاجبي ثم النجفي ، فأصاب الأولين وأسر الآخر « 4 » . وأن لفظ ( الخرارة ) الوارد في النص هو موضع يقع قرب ( السيلحون ) من نواحي الكوفة « 5 » . وأعطى المؤرخ الطبري أهمية عسكرية لمنطقة النجف في أيام موقعة القادسية بقوله : ( فلما دنا رستم ونزل النجف ، بعث سعد الطلائع ، وأمرهم أن يصيبوا رجلا ليسأله عن أهل فارس ، فخرجت الطلائع بعد اختلاف ، فلما أجمع ملأ الناس أن الطليعة من الواحد إلى العشرة ، سمحوا . فأخرج سعد طليحة في خمسة ، وعمرو بن معد يكرب في خمسة ، وذلك صبيحة قدم رستم الجالينوس وذا الحاجب ، ولا يشعرون

--> ( 1 ) ياقوت : معجم البلدان 5 / 383 . ( 2 ) ن . م . 4 / 314 . ( 3 ) الطبري : التاريخ 3 / 511 . ( 4 ) الطبري : التاريخ 3 / 512 . ( 5 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 350 .